|
العمود
الثامن
تسييس حقوق الإنسان
رشيد بغا
تلك قصة نعرفها، وليس
غريبا علينا، بل كان أكثر من المتوقع إلى درجة البديهي عندنا، أن تتصاعد
حدة التوتر الدبلوماسي بين بلادنا وهولندا وغيرها من الدول الغربية،
لمجرد قيام المغرب في إطار سيادته بطرد عدد من العاملين في مجال "المساعدات
الإنسانية المزعومة" بتهمة التبشير واستقطاب أطفال المسلمين من
الأيتام لتنصيرهم.
وكما كان محتملا وحتميا، بدأت التصريحات وفي انتظار المزيد طبعا، لأنها
أسطوانة مشروخة تعود بلفاتها إلى الزمن "الكولونيالي" العتيق..
حيث سارع وزير خارجية هولندا "ماكسيم فيرهاجين" أول من أمس
بالتصريح على أن "هذا العمل مرفوض بالنسبة لبلاده، وإن المغرب
لم تتح الفرصة للهولنديين حق الدفاع عن أنفسهم حيث كانوا يقومون برعاية
الأطفال اليتامى، وكان يجب عرض المشكلة على القضاء لإظهار الحقيقة
قبل اتخاذ قرار الطرد على هذا النحو المؤسف".
إننا أمام مطلب حقوقي "مشروع" يريد الوزير الهولندي الالتفاف
به على القضية وجوهرها، ولي عنقها باستعلاء الرجل الأبيض دائما،لأنه
لم يكلف نفسه عناء قراءة بلاغ الحكومة المغربية الذي أكد أن العملية
تمت وفق القانون المغربي وليس الهولندي، لأن عين اللوح ليست أمستردام..
سيدي "ماكسيم فيرهاجين".
إن حقوق الإنسان، ليست سرجا لحصان السياسي، يمتطيه وقت شاء وينزل عنه
عندما يشاء، وليست سيف " ديموقليطس" المسلط على رقاب الدول
والشعوب النامية، إنها كل لا يتجزأ، وبالتالي فان من خرقها هم أولائك
الذين ضربوا عرض الحائط بحقوق الطفل والقاصرين إلى درجة لا تختلف في
العمق و مستوى التعسف عن الاستغلال الجنسي للأطفال وبراءتهم في كل
المناطق الفقيرة من العالم.
أليست هذه المواقف عبثية وانفعالية تكيل بمكيالين؟ أليس هذا الدفاع
عن الخروق السافرة لمشاعر شعب وقوانين دولة، تدعونا لطرح سؤال نعلم
مسبقا أنه مستفز للوزير الهولندي، وهو كالتالي: كيف سيكون موقف سيادتكم
إذا كان المغرب قد اتخذ موقفا مجانبا للصواب في قضية مقتل المخرج "ثيو
فان جوخ" ، واعتبر أن القاتل ليس إرهابيا، بل مواطنا مغربيا تم
اغتصاب حقوقه خلال التحقيق أو أُُثناء المحاكمة، وهلم جرا من الغوغاء
التي لن تخدم مصلحة الشعبين الهولندي والمغربي وكذا المسلمين و المسيحيين،
بصفة عامة، عبر العالم في شيء،ما عدا تعميق القطيعة والشرخ انسجاما
مع أطروحات الجهل بعيدا عن اتزان العقل.
|