----------
إعلانات
إشتراكات
اتصل بنا

الحركة - 10/03/2010

بكل الأقلام
الفيضانات وقصور العقل

رشيد بغا

كل الأخطار الطبيعية المحدقة بالبلدان ومواطنيها، من كوارث تهدد الإنسان في كينونته الشاملة على الأرض، بدءا بالزلازل ومرورا بالحرائق والبراكين.. ووصولا إلى الفيضانات، تضع لها الجماعات المحلية إستراتيجية وترصد لها ميزانيات مالية احتياطية تتأرجح الأسماء بشأنها بين الصناديق والأغلفة، لكنها تتوحد في الهدف من حيث هي: ميزانيات من السيولة النقدية والتجهيزات اللوجيستيكية للطوارئ لحماية وجود الناس والزرع والضرع من الجائحات والنوائب الداهمة في كل حين وبدون سابق إعلان.
في بلادنا، وفي عدد من جماعاتها المحلية سواء القروية أو الحضرية، تسير الأمور كما اتفق، وبمنطق شعبوي يعتمد الشعار العامي: "الحرث بالنية والزرع بالنية والحاجة مقضية" مع العلم أن حسن النية في السياسة وزمن المآزق الإنسانية المتواترة، يؤدي إلى الجحيم غالبا حتى لا نقول دائما.
ولعل الفيضانات التي ضربت بقوة عددا من القرى والمدن في مناطق مختلفة من بلادنا، كشفت قصور العقل الاستراتيجي لدى عدد كبير من ممثلي السكان ونواب الأمة ومستشاريها، وأكثر من هذا وذاك، عرت المياه الجارفة والسيول الهادرة، زيف الخطب وديماغوجية الفكر عند كمشة من المناوئين لثقافة التضامن والتآزر التي تعتمدها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، حين تلقي بهم الوقائع والمآسي، إلى ضفة الشرود التاريخي والعمى السياسي مثلما حدث لمعارضي سياسة السدود في عهد الراحل الحسن الثاني رحمه الله (..)
انه مكر التاريخ الذي لا يعود إلى الوراء، لكنه يتقدم بخطى دائرية في الزمان والمكان المغربي.

AL HARAKA - 2005 - الحركة