|
شيء من
حتى
شراكة إستراتيجية بامتياز
عبد المجيد الحمداوي
تمكن المغرب من تحقيق
خطوة جبارة في قمة الاتحاد الأوروبي، المنتهية أشغالها بغرناطة، بانتزاع
مكاسب اقتصادية واجتماعية. مما يدل على أن المغرب له ما يكفي من القدرة
والعزيمة للانخراط في شراكة إستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، تجعله
يتبوأ مكانة هامة على مستوى الدول المغاربية، وبوابة للقارة الإفريقية.
من طبيعة الدول العريقة في الديمقراطية، رفض مضيعة الوقت في الحوارات
الجانبية أو المجانية وإبرام اتفاقيات شراكات فارغة، حتى أنها لا تقبل
الجلوس على طاولة الحوار المفضي إلى التعاون مع من هب ودب، لكن المغرب
الذي قطع أشواطا مهمة في مجال حقوق الإنسان، بإعلانه بجرأة معهودة
بطي صفحة الماضي أو كما يسميها البعض بسنوات الرصاص، وإقباله على إدخال
إصلاحات جوهرية في العدل، في أفق تكريس استقلالية القضاء، والتنصيص
على العديد من القوانين التشريعية والتنظيمية في مجالي الاستثمار والتجارة،
أضف إلى ذلك، رغبة البلاد في توسيع مجال الحريات العامة وإجراء انتخابات
نزيهة وديمقراطية، هذا فضلا عن المبادرات التنموية الاقتصادية والاجتماعية،
كل هذه العوامل وغيرها، اجتمعت كليا لتكون قناعة لدى الاتحاد الأوروبي
على أن المغرب قدم الشيء الأهم، لإنجاح مشروع اندماجه في الاتحاد الأوروبي.
وحتى نكون في مستوى شروط الانخراط في هذه الشراكة الإستراتيجية التنموية
مع الاتحاد الأوروبي، لا زال ينتظر من المغرب الشيء الكثير لمواكبة
الركب الحضاري والديمقراطي، الذي يؤهله لاحتلال هذا الموقع المتميز.
ولا شك أن البداية، تنطلق من مواصلة إصلاح القضاء الذي سيمكن المستثمر
الأجنبي من كسب ثقة واسعة في القوانين التي تضمن له الأمن والاستقرار.
كذلك لا بد من دعم سياسة التكوين المهني الذي يوفر يد عاملة مؤهلة،
قادرة على الاستجابة لطلبات القطاعات الصناعية المتوسطة والكبرى، دون
أن نغفل أهمية الجودة في الإنتاج والسهر على وضع قوانين ملائمة لمتطلبات
السوق الخارجي.
|