----------
إعلانات
إشتراكات
اتصل بنا

الحركة - 16/05/2019


رمزية 16 ماي في وجدان المغاربة
إجماع وطني على أهمية صون الأمن والإستقرار والتصدي للتطرف والإرهاب

محمد مشهوري

تحل اليوم الذكرى 63 لتأسيس مؤسسة الأمن الوطني، كإحدى الدعامات الأساسية للمغرب المستقل، حيث حرص جلالة المغفور له الملك محمد الخامس وولي عهده آنذاك جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني على أن يكون الاستقلال وسيادة الوطن مصونان بقوات مسلحة احترافية وبجهاز أمن مهني عقيدتهما شعارنا الأمة المغربية الخالد: الله، الوطن، الملك.
اليوم ونحن نحتفي مع أسرة الأمن الوطني بذكرى التأسيس، نجدد الاعتزاز بتضحيات نساء ورجال هذه المؤسسة بكل أسلاكها، لأنهم شكلوا على الدوام سدا منيعا أمام كل محاولات التخريب مهما كان مصدرها، وضمنوا لنا جميعا العيش في ظل الاستقرار والأمان، اللذين بدونهما لا مكان للحرية وللديمقراطية وللتنمية.
نعمة الأمن هذه، جعلت المغرب بلدا محسودا من طرف جهات وبلدان عجزت، على الرغم مما توفر لديها من ثروات وإمكانيات مالية، عن تحقيق الأمن والاستقرار لشعوبها. وقد حاولت هذه الجهات من خلال مخططات خسيسة وخبيثة الضرب بغدر في رمزية 16 ماي، حين استهدفت أشخاصا عزل آمنين سنة 2003 بالدار البيضاء، وهو المخطط الآثم الذي تم إفشاله بفضل يقظة السلطات الأمنية والهبة الكبرى للشعب المغربي الذي خرج عن بكرة أبيه رافعا شعارات "كلنا ضد الإرهاب" و"ما تقيش بلادي".
وإذا كان الأمن الوطني قد نجح في ضبط المخربين في عملية فندق أسني سنة 1994 وإيقاف مجموعة "اغيري"، قبل أن يتنبه العالم إلى خطورة الإرهاب بعد تفجيرات 11 شتنبر بنيويورك 2001،فإن الأحداث الإجرامية ل 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، كانت الجرس المنبه الداعي إلى اعتماد التصدي للتطرف والإرهاب وتجفيف منابعهما أولوية الأولويات في الإستراتيجية الأمنية الوطنية. وقد تعزز هذا التوجه بتعيين عبد اللطيف حموشي على رأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (المخابرات المدنية ) ثم فيما بعد مديرا عاما للأمن الوطني، نظرا لتكوينه النظري و تخصصه الأكاديمي اللذين عززا خبرته في محاربة التطرف والإرهاب.
لقد مكنت هذه الإستراتيجية الأمنية المستندة إلى عمل استخباراتي احترافي من تفكيك العشرات من الخلايا الإرهابية وإحباط مخططاتها في المهد، بل أكثر من ذلك تجاوز صيت المؤسسة الأمنية المغربية الحدود، حيث أصبحت مرجعا و نموذجا حتى بالنسبة للبلدان الأوروبية الأكثر تقدما والتي اكتوت بنار الإرهاب الأعمى. ولعل في الحضور الوازن للمغرب في المحافل والمؤتمرات الدولية ذات الطابع الأمني ما يؤكد المكانة المتميزة للأمن المغربي ومهنيته وحرصه على إرساء تعاون حقيقي في مجال التصدي للجريمة المنظمة ولآفة الإرهاب الأعمى الذي يهدد السلام والاستقرار في العالم.
المهنية والتخصص جسدهما أيضا إحداث المكتب المركزي للأبحاث القضائية (البسيج) الذي حققت عناصره الكفؤة إنجازات مهمة في محاربة الإرهاب والجريمة بكل أنواعها.
هذه الحصيلة جد الإيجابية تدفع كل مغربي إلى الاعتزاز ببناتنا وأبنائنا وأخواتنا وإخواننا في مختلف الأجهزة الأمنية، والافتخار بالرعاية الخاصة التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يوليها لأسرة الأمن الوطني والتي تجسدت مؤخرا في إشراف جلالته على تدشين المقر الجديد للمديرية العامة الذي تعكس بنايته وتجهيزاته، الإرادة في التطوير والاهتمام بالعنصر البشري من كل الجوانب.
الاهتمام بالعنصر البشري تمثل على أكثر من صعيد، سواء من خلال توفير الهندام اللائق وتوفير معدات العمل أو من خلال النهوض بالجانب الاجتماعي لنساء ورجال الأمن وأسرهم والعناية بأوضاع أرامل وأيتام رجال الأمن.
ولأن الأمن يعتبر ثقافة مؤسساتية ومواطنة، حرصت المديرية العامة على انتهاج أسلوب الانفتاح على الرأي العام، من خلال تظاهرات الأبواب المفتوحة لتعريف المواطنات والمواطنين بطبيعة العمل الأمني، وكذا من خلال سياسة تواصلية ناجعة تخبر الرأي العام بكل التفاصيل في الوقت الفعلي بكل شفافية.
وإذا كانت المناسبة شرط كما يقال، فإنه من قبيل الصدف أن يتزامن اليوم 16 ماي ومحاكمة المتورطين في العملية الإرهابية التي شهدتها منطقة أمليل بالحوز والتي استهدفت سائحتين اسكندنافيتين، بحضور صحافيين من النرويج وقفا في الميدان على جاهزية أمننا وعلى إرادة المغرب القوية والحازمة في إعمال القانون بصرامة في حق كل من سولت له نفسه المساس بالأمن والاستقرار وبحق الآخرين في الحياة مهما كانت جنسياتهم وأعراقهم ومعتقداتهم.
في ذكرى تأسيس الأمن الوطني، نقف وقفة تقدير لمن يسهر على أمن البلد وسلامة المواطنات والمواطنين ونؤدي لهم تعظيم سلام مستحق.... حفظ الله المغرب.


AL HARAKA - 2005 - الحركة