----------
إعلانات
إشتراكات
اتصل بنا

الحركة - 08/02/2010

بكل الأقلام
الفنان والمسكين

إبراهيم الشعبي

في نهاية الأسبوع الذي ودعناه أو الذي ودعنا، لا أدري، التقيت صدفة بإحدى المقاهي الشعبية بعاصمة المملكة المغربية، التي باتت هذه الأيام لا تطاق بسبب الأوراش المفتوحة وغير المفتوحة لاستقبال "الترامواي"، بمجموعة من الفنانين المغاربة الذين تعرفت عليهم، عن قرب، في مستهل تسعينيات القرن الماضي، عندما كنت مسؤولا عن صفحة "فنون" باليومية الراحلة "الأنباء" التي (محاها من التاريخ) التناوب التوافقي.
ما أثارني وأحزنني في هذا اللقاء الذي صنعته الصدفة، هو أن هؤلاء الفنانين ومنهم المسرحي والموسيقي والتشكيلي "و حتى واحد الفوكاهي"، لازالوا، للأسف ،يحكون عن مشاكلهم تماما بالشكل الذي كتبت عنها منذ حوالي عشرين سنة، كألا شيء تغير ولا شيء تطور في هذا البلد، وقلت مع نفسي الأمارة بالسوء والمكر، ماذا أضاف الشاعر والروائي محمد الأشعري الذي قضى عشر سنوات في وزارة الثقافة، وماذا أضافت الفنانة والمسرحية المتميزة في المدة التي قضتها بنفس المؤسسة، وهل يمكن أن ينقذ ما يجب إنقاذه الكاتب والمفكر المغربي بنسالم حميش صاحب حقيبة الثقافة ؟
مقابل الفنانين المساكين الذين يعيشون على الكفاف والعفاف ومنهم من لا يمكنه الاستغناء عن كرم المحسنين والمقربين، وآخرون غادروا عالم الفن بل منهم من قضى نحبه وهم فقراء معدمين، مقابل هؤلاء، هناك فنانون "مسك عليهم اللهّ، رغم قلتهم، سمحت لهم أجورهم التي انتقلت من بضعة دراهم إلى عشرات الملايين، كما سهلت لهم عملية "الحريك" من أحياء الفقر والهامش إلى الإقامات الراقية بجانب أصحاب المال والأعمال والقرار.

echaabi@gmail.com

AL HARAKA - 2005 - الحركة