|
اليوم
الثامن
السبت الديمقراطي
محمد مشهوري
وأنا أفكر في الموضوع
الذي سأخصصه لهذا الركن الأسبوعي الذي تعودت أن أختار عناوينه بعد
الانتهاء من الكتابة، سبق العنوان كل الأفكار، ووجدت أن "السبت
الديمقراطي" هو العنوان المناسب الذي سأستقي منه ارتسامات عن
مشهد متميز عشنا لحظاته أول أمس السبت داخل البيت الحركي الكبير.
في هذه الهنيهة،أتمنى صادقا من الزملاء الأعزاء في بعض المنابر،وعدد
كبير منهم عاين على المباشر لقاء الحركيات والحركيين في أول اجتماع
للجنة التحضيرية للمؤتمر الحادي عشر للحركة الشعبية،أن ينقلوا الوقائع
بأمانة ومسؤولية إلى الرأي العام. لا أطالبهم ب"تلميع الصورة"،
لأن صورة العائلة الحركية الكبرى كانت في أبهي إشراقتها يوم"السبت"،
بل أرجو منهم فقط وصف الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة.
اللحظة لحظة فرح ولا وقت للوم والعتاب،ولكن وجب البوح بالمرارة التي
عشناها، بصبر، في الحركة الشعبية، على امتداد الشهور الماضية،ونحن
نتعرض بشكل منتظم وممنهج لمختلف أصناف التجني والمغالطات التي استهدفت
النيل من رصيد حزب عريق جذوره وأفكاره منتشرة على امتداد الوطن، في
محاولة للتأثير على مسيرته التي لا تخلو من تجاذبات، وهي ظاهرة صحية
في حياة كل الأحزاب في الداخل والخارج.
في مواجهة تلك الحملات المجانية، كان الصبر وسعة الصدر سلاح الحركيات
والحركيين الصادقين الشرفاء، صبر القوي المؤمن بقوله تعالى "فَأَمَّا
الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ
فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ".
لقد خابت يوم "السبت الديمقراطي" أضغاث أحلام كل الذين كانت
النفس الأمارة بالسوء تمنيهم وتوسوس لهم بقدرتهم على "اقتلاع"
الحركة الشعبية و"محوها" بمجرد جرة قلم أو "تصريح"للصحافة
!
أعضاء اللجنة التحضيرية من مختلف المناطق أسقطوا كل رهانات الخصوم
الظاهرين والمستترين، وقالوا بصوت واحد: الحركة الشعبية جزء أساسي
من تاريخ المغرب المشرق، ومكون أساسي في الساحة السياسية حاضرا ومستقبلا،وواهم
إلى أقصى الحدود من يريد محو تاريخ بلد عريق أو التشكيك في حاضره وغده....."بهت
الذي كفر".
"السبت الديمقراطي"بدد تلك الصورة النمطية القاتمة المغلوطة
المشككة في إعمال الحركة الشعبية لمبدأ الديمقراطية الداخلية،وبرهن
للخاص والعام على أننا كحزب لا نخشى الاختلاف،بل نعتبره رحمة،وبأننا
قادرون على تدبيره باللجوء إلى النقاش العميق والبناء واعتماد لغة
الإقناع والتصويت للحسم.
"السبت الديمقراطي"أكد عزم الحركيات والحركيين على المضي
في اتجاه جعل مؤتمرهم الوطني المقبل محطة يجسدون فيها ،بالفعل الملموس،مواكبتهم
للمشروع الديمقراطي التنموي الحداثي الذي وضع أسسه ومرتكزاته جلالة
الملك محمد السادس، وانخراطهم في ورش تأهيل المشهد الحزبي.
هنيئا للعائلة الحركية الكبرى بهذه الانطلاقة المؤكدة لقوة الحزب ومناعته
وقدرته على التصدي لكل الصعاب والتحديات.
قبل الختم، الموعد التاريخي
المقبل واعد. المتحول هو الانفتاح على المجتمع وعلى فئات الشباب ومسايرة
مستلزمات العهد الجديد،أما الثابت فسيظل إلى الأبد إيماننا بالله وجعل
مصلحة المغرب فوق كل اعتبار والتشبث السرمدي بالعرش،من أجل ذلك خرجت
الحركة إلى الوجود،وعلى العهد ستبقى.
كلمة الختم: "وقل
اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" صدق الله العظيم.
|